حسن بن موسى القادري

416

شرح حكم الشيخ الأكبر

سرّه ، ومن دخل في مقام الصدق لا يبقى له صديق ، ولا يميل إليه رفيق ، ويفوت عنه المنفعة الدنياوية كلها ، وتأتي إليه المنفعة الأخروية كلها . 10 - من جاز فاز . ثم قال قدّس سرّه : ( من جاز ) وعبر عن المال والمنال ( فاز ) بالوصال ، ويخرج عن روث الصلصال ، ومن جاز عن الأكوان فاز بالرحمن ، ومن جاز عن الدارين وخلع عن رجليه النعلين فاز بمقام قاب قوسين ، ومن جاز في العمر أربعين من السنين فاز بالأمن من الجنون والجذام والبرص باليقين ، ومن جاز عن ستين فهو في إدبار كما كان في إقبال إلى ستين ، ويرزقه اللّه إنابة المخبتين ، ومن جاز السبعين فاز بمحبة أهل السماوات وأهل الأرض من الصالحين ، ومن جاز الثمانين فاز بالحسنات ومحيت عنه السيئات ، ومن جاز التسعين فاز بالغفران لما تقدم وما تأخر من رب العالمين ، ومن جاز مائة سنة من عمره كتب اللّه اسمه في السماء أسير اللّه في أرضه . 11 - من جدّ وجد . ثم قال قدّس سرّه : ( من جدّ ) وسعى في طلبه ( وجد ) اللّه وأثبت له التوحيد في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه ، وهذا مأخوذ من حديث : « من طلب وجد « 1 » » ، ولا ينافي هذا ما قاله السلطان أبو يزيد البسطامي قدّس سرّه : السالك مردود والطريق عليه مسدود ؛ لأن مراد المؤلف قدس سره ، وكذا الحديث هو أن يكون الطلب باللّه ، أو بمن هو باللّه لا بنفسه ، ومراد أبي يزيد قدس روحه هو أن يكون الطلب بنفسه لا باللّه ولا بمن هو باللّه من كمل ورثة رسول اللّه ، فالنقص في رؤية الوجود وإثبات الكل لما هو المعبود هو الكمال عند أهل الشهود فمن طلب شيئا واجتهد في طلبه فلا بد من حصوله له ، ولهذا قال الشيخ في فتوحاته المكية : أن الفتح بعد المجاهدات والرياضات لا بد منه في الحياة أو بعد الممات ، ولا ينافي ما في الحديث : « إنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله « 2 » » ؛ لأنه فيما هو موقوف على الأعمال ، وهذا بمحض الفضل والوهب .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تقدم تخريجه .